المقريزي
384
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وما زالت شيعة عليّ بمصر إلى أن ورد كتاب المتوكّل على اللّه إلى مصر ، يأمر فيه بإخراج آل أبي طالب من مصر إلى العراق . فأخرجهم إسحاق بن يحيى الختّلي أمير مصر ، وفرّق فيهم الأموال ليتحمّلوا بها ، وأعطى كلّ رجل ثلاثين دينارا ، والمرأة خمسة عشر دينارا . فخرجوا لعشر خلون من رجب سنة ستّ وثلاثين ومائتين ، وقدموا العراق ، فأخرجوا إلى المدينة في شوّال منها « 1 » . واستتر من كان بمصر على رأي العلويّة ، حتى إنّ يزيد بن عبد اللّه أمير مصر ضرب رجلا من الجند في شيء وجب عليه ، فأقسم عليه بحقّ الحسن والحسين إلّا عفا عنه ، فزاده ثلاثين درّة . ورفع ذلك صاحب البريد إلى المتوكّل ، فورد الكتاب على يزيد بضرب ذلك الجنديّ مائة سوط ، فضربها وحمل بعد ذلك إلى العراق في شوّال سنة ثلاث وأربعين ومائتين « 2 » . وتتبّع يزيد الرّوافض فحملهم إلى العراق ، ودلّ في شعبان على رجل يقال له محمد بن عليّ ابن الحسن بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، [ يعرف بأبي حدري ] « ( a » ، أنّه بويع له ، فأحرق الموضع الذي كان به ، وأخذه فأقرّ على جمع من النّاس بايعوه ، فضرب بعضهم بالسّياط ، وأخرج العلويّ هو وجمع من آل أبي طالب إلى العراق في شهر رمضان [ سنة سبع وأربعين ] « ( a » « 3 » . ومات المتوكّل في شوّال ، فقام من بعده ابنه محمد المنتصر « ( b » ، فورد كتابه إلى مصر : بألّا يقبّل علوي ضيعة ، ولا يركب فرسا ، ولا يسافر من الفسطاط إلى طرف من أطرافها ، وأن يمنعوا من اتّخاذ العبيد إلّا العبد الواحد . ومن كان بينه وبين أحد من الطّالبيين خصومة من سائر النّاس ، قبل قول خصمه فيه ، ولم يطالب ببيّنة ، وكتب إلى العمّال بذلك « 4 » . ومات المنتصر « ( b » في ربيع الآخر [ سنة ثمان وأربعين ومائتين ] « ( a » ، وقام المستعين ، فأخرج يزيد ستّة رجال من الطّالبيين إلى العراق في رمضان سنة خمسين ومائتين ،
--> ( a زيادة من ولاة مصر ، مصدر النّقل . ( b بولاق : المستنصر . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 223 - 224 . ( 2 ) نفسه 229 . ( 3 ) نفسه 229 . ( 4 ) نفسه 230 .